على الرغم من نواقصها البارزة، إتخذت الحكومة الإنتقالية قرارات إصلاحية تتعلق بالقانون المنظم للقضاة أثناء جلستها الأخيرة المنعقدة بتاريخ 5 إبريل 2006.  و تنحو هذه التعديلات، رغم محدوديتها إن أخذنا في عين الإعتبار فداحة الأزمة و أبعادها الأخلاقية، إلى إصلاح أكثر القطاعات فساداً في الدولة الموريتانية بإدخالها ضمانات للكفاءة و النزاهة.  

على إثر هذه الإجراءات، قام قضاة من الذين يبدوا أنهم المستهدفون بهذه الإصلاحات بتنظيم موجة إستقالات جماعية بهدف شل القضاء، أو حتى سحب القانون الجديد و إستقالة الوزير محفوظ ولد بتاح. المعنيون هم أساساً أطر تم تكوينهم في مدرسة القبلية و الرشوة، تعودوا بيع الأحكام بلا حياء، و كونوا الأساس الرئيسي لنظام القمع السياسي. جميع هؤلاء أعضاء في الحزب الجمهوري السابق، وصلوا لحد من التحيز العلني شكل خرقاً صارخاً لأبسط قواعد فصل السلطات. و هم كذلك متشبعون بثقافة العبودية و العنصرية ، و لم يترددوا-عن جهل أو سوء نية- عن الإدعاء بأسبقية التشريعات المحلية على القوانين الدولية التي صادقت عليها بلادنا رسمياً. كما تميزوا أيضاً بسرعة إدانتهم للأجانب إن وصلت الرعونة بهؤلاء للإحتكام لمحاكمنا. لهذا السبب، أصبحت سمعة موريتانيا في ما يتعلق بالأطر القانونية للإستثمار بالغة السوء.  

بمناسبة هذا الإمتحان، تشجع ضمير و مقاومة السلطات الإنتقالية على المثابرة على طريق هذه المبادرة. و تدعو المنظمة الديموقراطيين الموريتانيين للتعبير بكل وضوح عن تأييدهم لسلطة الدولة و إستقلال القضاء عن الدسائس القبلية التي تمثل العقبة الرئيسية أمام مساواة الحقوق. و نقول بدون أي حرج أن قوة الدولة يجب أن توطد أثناء المرحلة الإنتقالية أمام  قوى الرجعية الحاملة للتمييز و الإمتيازات الطبقية و لا ينبغي علينا إنتظارمخاضها بعد إستلام المدنيين لمقاليد السلطة.

 

ضمير و مقاومة                                                                                                                                                                        8 إبريل 2006