
أفتتحت يوم التاسع من نوفمبر ندوة مخصصة لموريتانيا إشتركت في تنظيمها ضمير و مقاومة و حزب الخضر.
و قد كان وفد الحزب الجمهوري الحاكم قد طالب عشية ذلك اليوم بإشراك ثلاثة متدخلين في طاولتي النقاش بحكم الوزن الإنتخابي الذي يدعي حيازته في موريتانيا. و يعد مباحثات شاقة مع النائبة الأوروبية ماري آن إيسلر بيغان طرح الوفد شرطاً جديداً لمشاركته: عدم ذكر "حركة ضمير و مقاومة الإرهابية"و إنسحابها و وجه ذلك بالرفض القاطع من شريكنا حزب الخضر الأوروبي. و عندئذ قام ممثلوا السلطة باللجوء إلى محاولتهم الثانية حيث بادر السفير الموريتاني ببروكسل في الصباح الباكر بتسليم نسخة من مذكرة توقيف دولية إلى جهاز أمن البرلمان الأوروبي ضد "إرهابي" كان من المفترض أن يدير إحدى المناقشات. تعلق الأمر بعبد الناصر ولد سيد أحمد اليسع، الناطق الرسمي بإسم ضمير و مقاومة حيث طالبت السلطات الموريتانية بإعتقاله.
بعد إبلاغ الشرطة البلجيكية لرئيس البرلمان الأوروبي بالواقعة قامت بتحري وثيقة سفر السيد ولد اليسع و أكتشفت أنها ملزمة بحمايته و مساعدته حسب معاهدة جنيف الموقعة سنة 1951 المتعلقة باللاجئين و إنتهت بذا الحادثة برفض طلب سفير موريتانيا.
بعد أن قرر نواب الحزب الجمهوري عدم الحضور، كلف السيد محمد يحيى ولد سيدي هيبة المستشار القانوني بمفوضية حقوق الإنسان و إعادة الدمج و مكافحة الفقر و محمد فال ولد بليل مدير جريدة الجمهورية الناطقة بإسم الحزب الحاكم بالترويج لوجهة نظر الحكومة. و أعلن الإثنان أنهما يتحدثان بإسم منظمة غير حكومية لا تزال مجهولة حتى الآن. سجل مؤيدوا النظام أنفسهم بكثافة من أجل شغل كل الأماكن المتاحة ولكن تلك المناورة فشلت على غرار محاولة إقصاء أحد المتدخلين. و إليكم اللائحة الموثقة "لمنتخبي" الحزب الجمهوري الذين حضروا إلى بروكسل و الذين تغيبوا في اللحظة الأخيرة:
- - محمد يسلم ولد الفالي، قائد الوفد، نائب أطار و عمدة عين أهل الطايع، وزير الدفاع سابقاً، عضو المكتب التنفيذي للحزب الجمهوري، مكلف بالعمليات الإنتخابية، رئيس مجلس إدارة الصندوق الشعبي للإدخار بمقاطعتي تيارت و لكصر.
- الشريف أحمد ولد محمد موسى، نائب نواذيبو و موفد موريتانيا للتجمع البرلماني لحلف شمال الأطلسي، عضو لجنة العلاقات الخارجية و مكتب البرلمان.
- محمد عبد الله ولد ﯖلايا نائب مقامة أمين خزانة البرلمان.
من جهة أخرى عبأت ممثليات النظام في بروكسل و باريس لفيفاً غير متجانس من الشخصيات: ديبلوماسيون و نائب مندوب لدى اليونيسكو، موظف في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، محصل بالمصرف المركزي الموريتاني و عدة شبان زنوج أبتيع حماسهم.
لوحظ عند إفتتاح الجلسة من طرف النائبة عن الخضر ماري آن إيسلر بيغان و محمد الأمين ولد الدادة المبعوث الديبلوماسي الدائم لضمير و مقاومة غياب المدعوين التالين: محمد خونة ولد هيدالة، الشيخ ولد حرمة، إسماعيل ولد أعمر، لو ﯖورمو عبدول. و كان الأولان قد منعا من مغادرة نواكشوط و تغيب الأخيران بمحض إرادتهما.
و هكذا شكلت طاولتا النقاش بالشكل التالي:
من الساعة 10:15صباحاً إلى الساعة 12:45 ظهراً-النقاش الأول: "بذور الصراع في موريتانيا، أسبابها و إنعكاساتها على الهجرة إلى أوروبا".
إدارة النقاش: كريستين ميراتي الصحافي في إذاعة فرنسا الدولية.
بمشاركة الشخصيات التالية: ﭙيير بونتي (مدير أبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي عضو المختبر الوطني للأنثروبولوجيا الإجتماعية في كوليج دو فرانس) عليون تين (قانوني، رئيس الملتقى الإفريقي لحقوق الإنسان) بوبكر ﭼاﯖانا (جغرافي و لاجئ سياسي بفرنسا) بوبكر مسعود (مهندس معماري، رئيس منظمة نجدة العبيد موريتانيا) محمد يحيى ولد سيدي هيبة (قانوني، المستشار القانوني بمفوضية حقوق الإنسان و إعادة الدمج و مكافحة الفقر).
من الساعة 14:30 إلى الساعة 16:50 – النقاش الثاني: " الوقاية من خطر العنف في موريتانيا و الآثار المحتملة على علاقات الساحل-المغرب العربي-أوروبا"
إدارة النقاش: عليون تين (قانوني، رئيس الملتقى الإفريقي لحقوق الإنسان)
المشاركون: كان حامدو بابا (خبير إتصالات، نائب) عمر ولد يالي (معلم، عضو بمجلس الشيوخ) الشبيه ولد الشيخ ماء العينين (إقتصادي، وزير سابق، معتقل سياسي سابق) عبد الناصر ولد عثمان ولد اليسع (قانوني، لاجئ سياسي في فرنسا) محمد فال ولد بليل (مدير جريدة الجمهورية الناطقة بإسم الحزب الحاكم).
من الساعة 16:50 إلى الساعة 17:30 – خلاصة وختام النقاشات: ماري آن أيسلر بيغان، محمد الأمين ولد الدادة، كان حامدو بابا، الشبيه ولد الشيخ ماء العينين، ﭙيير بونتي.
إن كان النقاش الأول يتميز بزخمه و غناه فإن اللغط و الجدال طغى على الحلقة الثانية بسبب شغف الجمهور الذي جعل النقاشات أكثر حدة من سابقه.
و طرحت المواضيع التالية
النقاش الأول الذي أدارته السيدة كريستين ميراتي:
ﭙيير بونتي: الخصوصيات الآنثروبولوجية لموريتانيا و الهجرة الموريتانية إلى أوروبا و إنبعاث القبلية.
عليون تين: إنتهاكات حقوق الإنسان في موريتانيا، صعوبات الحوار بين السلطة من جهة و المعارضة و المجتمع المدني من جهة أخرى.
بوبكر ﭼاﯖانا: التمييز العرقي و إنعكاساته على تطبيق القانون، إشكالية الإغتصاب و التقسيم الغير متكافئ للأراضي، مسألة المرحلين و صعوبة عودتهم مكرمين معززين، الدور السياسي للمياه و الأراضي الزراعية في سهل نهر السينغال.
بوبكر مسعود: إستمرار العبودية، سوء نية السلطة في معالجتها، عدم معاقبة الجرائم المرتكبة ضد الزنوج، تعميم التعذيب و التجريم بالقرابة.
النقاش الثاني الذي أداره عليون تين:
كان حامدو بابا: التزوير الإنتخابي الكاسح، التعديات على حرية التعبير، إنعدام الشفافية في تسيير المال العمومي، إستحالة إعتراف السلطة بالمعارضة، نداء إلى الحوار.
الشبيه ولد الشيخ ماء العينين: تحليل عقلية "الكل أو لا شئ" في إطار عقلية المنافسة السياسية، عرض و تفسير النداء الذي أطلقته المعارضة للحوار، تحذير من الإستغلال اللاعقلاني للنفط".
عمر ولد يالي: عرض لإفتقاد الديموقراطية في موريتانيا لأي محتوى بسبب حظر الأحزاب و المنظمات الغير حكومية، موانع الممارسة النقابية، فشل التعليم و النظام القضائي، نداء إلى الحوار.
عبد الناصر ولد اليسع: عرض للحلول الثلاثة للخروج من الأزمة: تنحي أو إستقالة العقيد ولد الطايع مقابل حماية موجهة من الملاحقات القضائية، إعادة كل الإنتخابات بعد إختيار لجنة إنتخابية مستقلة بالتراضي، الإنقلابات و الكفاح المسلح. ملاحظة إستحالة الحوار.
إستمات المدافعان عن النظام محمد يحيى ولد سيدي هيبة و محمد فال ولد بليل في إنكار الأزمة و تقديم موريتانيا كدولة تشهد نمواً إقتصاديا و تحكم بكفائة و هاجما إشتراك ضمير و مقاومة في تنظيم حلقة النقاش.
و قرأ العميد مورتادو ﭽوﭗ عند بدء النقاش الثاني رسالة بعثها الرئيس محمد خونة ولد هيدالة ، أما الصحفي المنفي ولد وديعة فقد تكلم بإسم التيار الإسلامي الموريتاني مبرهناً على زيف الإتهامات بالإرهاب التي توجهها له السلطة.
و قد شارك الجمهور في الحوار مع حدوث بعض التجاوزات الكلامية.
و خلال المراسم الختامية طلبت ماري آن أيسلر بيغان من السيدين الشبيه ولد الشيخ ماء العينين و كان حميدو بابا متابعة مجهودات الملتقى في موريتانيا. و أختتم ذلك اليوم المتميز الذي إستطاعت المعارضة الراديكالية و المعارضة المشرعة و أنصار السلطة الإلتقاء وجهاُ لوجه للمرة الأولى بعبارات الإطراء المعتادة.
و لوحظ أيضاً حضور عدة ديبلوماسيين و منهم على سبيل الذكر لا الحصر ديبلوماسيون توﯖوليون و من ساحل العاج و إسرائيل و ممثل عن GTZ (هيئة التعاون الألمانية).
و إليكم هذه الواقعة المعبرة: وزع ممثلوا السلطة وثيقتين دعائيتين إحداهما خطاب لسفير إسرائيل بنواكشوط إتهم فيه الفلسطينيين بالإرهاب و قدم فيه شهادة إمتياز لديموقراطية نظام العقيد ولد الطايع.
و تم تصوير الإجتماع كله و سيدخل محضره في سجلات البرلمان الأوروبي و سيتم قريباً طبع سرد لوقائعه و سيوزع على أعضاء الهيئة التنفيذية.